ابن العربي
741
أحكام القرآن
روى ابن وهب ، وابن القاسم ، وابن عبد الحكم ، والوليد بن مسلم ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه « 1 » : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ - قال : بالعلم قال ابن وهب ، عن مالك : ليس العلم بكثرة الرواية ، وإنما هو نور يضعه اللّه في قلب من يشاء . وقال ابن مسعود : ليس العلم بكثرة الرواية ؛ وإنما هو خشية اللّه تعالى . وروى المنصور ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : همة السفهاء الرواية ، وهمّة العلماء الدّراية . وقال مالك ، لابني أخته أبى بكر وإسماعيل : إن أحببتما أن ينفعكما اللّه بهذا الشأن فأقلّا منه ، وتفقّها فيه . وروى ابن القاسم ، عن مالك : نرفع درجات من نشاء في الدنيا . قال القاضي « 2 » : وصدق ؛ علم الدنيا عنوان الآخرة وسبيلها . والذي أوتيه إبراهيم من العلم بالحجّة ، وهي التي تذكر للخصم على طريق المقابلة كان في الدنيا بظهور دلالة التوحيد وبيان عصمة إبراهيم عن الجهل باللّه تعالى ، والشكّ فيه ، والإخبار - أنّ ما جرى بينه وبين قومه إنما كان احتجاجا ، ولم يكن اعتقادا ، وقد مهدنا ذلك في المشكلين . الآية الرابعة - قوله تعالى « 3 » : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ . قال القاضي أبو بكر بن العربي « 4 » : هذه الآية أصولية ؛ فإنها تفيد مسألة من الأصول ، وهي أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأمّته هل تعبّدوا بشريعة من قبلهم أم لا ؟ وقد حققناها في الأصول ، فلتنظر هناك . وفيها من الأحكام العمل بما ظهر من أفعالهم ، وأخبرنا عنهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وثبت في الصحيح عن النبىّ ، واللفظ للبخاري ، عن العوام ، قال : سألت مجاهدا عن سجدة
--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية 76 . ( 2 ) في ل : قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي ، وهو المؤلف . ( 3 ) الآية التسعون . ( 4 ) هو المؤلف .